العلامة المجلسي
373
بحار الأنوار
بيان : " ثم أسكنتني الأصلاب " أي جعلت مادة وجودي مودعة في أصلاب آبائي ، فإن نطفة كل ولد كانت في صلب والده ، وكلهم كانوا من علل وجوده . وريب المنون : حوادث الدهر ، ذكره الجوهري ، و " أمنا " مفعول له ، أي حفظت مادة وجودي في الأصلاب لأكون آمنا من حوادث الدهر " واختلاف الدهور " وهو معطوف على " ريب " أو " المنون " والظاعن : السائر ، وقال الجوهري : قدم الشئ - بالضم - قدما فهو قديم ، وتقادم مثله ( انتهى ) فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأيام المتقادمة ، والخالية : الماضية . " للذي " متعلق بقوله " أخرجتني " ويحتمل أن يكون اللام للظرفية وللعلة . " الذي يسرتني " أي جعلتني قابلا له ، كما قال تعالى " فسنيسره لليسرى ( 1 ) " . " بين لحم وجلد ودم " الظاهر أنه ليس تفسيرا للظلمات الثلاث ، أي كونتني أو حال كوني بين لحم الرحم وجلدها والدم الذي فيها ، أو كنت بين تلك الأجزاء من بدني ، والأول أظهر . " لم تشهرني بخلقي " أي لم تجعل تلك الحالات الخسيسة ظاهرة للخلق في ابتداء خلقي لأصير محقرا مهينا عندهم ، بل سترت تلك الأحوال عنهم وأخرجتني بعد اعتدال صورتي وخروجي عن تلك الأحوال الدنية والطفل : المولود ، والصبي : الغلام ، وهما متقاربان في المعنى ، فالصبي إما تأكيد أو إشارة إلى اختلاف مراتب المولود ، بأن يكون الطفولية قبل الصبا ، والأول أظهر إذ يطلق على المولود حين كونه في المهد طفلا وصبيا ، فيكون الجمع بينهما إشارة إلى حالتي المولود ، فاعتبار نعومة بدنه طفل ، وباعتبار قلة عقله صبي ، فلذا قال تعالى " كيف نكلم من كان في المهد صبيا ( 2 ) " وما قيل من أن الصبي أعم من الطفل لان المولود إذا فطم لا يسمى طفلا ، يضعفه قوله تعالى " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ( 3 ) " . قال الراغب : الصبي من لم يبلغ الحلم ، قال تعالى " كيف نكلم من كان في المهد
--> ( 1 ) الليل : 7 . ( 2 ) مريم : 29 . ( 3 ) النور : 31 .